للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي التاسع للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

السين وسوف في القرآن الكريم

د. مناهل عبد الرحمن الفضل


السين : هي حرف مهمل يكون للتنفيس ، الذي هو التوسع ، وذلك لأنها نقلت المضارع من الزمن الضيق ، وهو الحال ، إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال ، وقد وردت في مائة واثني عشر موضعاً ، فسين التنفيس مختصة بالمضارع وتخلصه للاستقبال ، وتتنزل منه منزلة الجزء فلذا لم تعمل فيه .

وقد تأتي للاستمرار نحو قوله تعالى : } سَتَجِدُونَ آخَرينَ { ، ونحو قوله تعالى : } سيقولُ السفهاء من الناس ما ولاّهم  عن قبلتهم { ، لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم : } ما ولاّهم  { فجاءت السين إعلاماً بالاستمرار لا بالاستقبال ، والسفهاء : جمع سفيه ، والنساء سفاية ، و  } ما ولاّهم  { : ( ما ) اسم تام في موضع رفع بالابتداء ، و( ولاهم ) في موضع رفع خبر .
وقد ذهب الزمخشري إلى أن السين أفادت وجود الرحمة لا محالة في قوله عز وجل :  } أُوْلئك سيرحمهم الله  { فهي تؤكد الوعد ، كما تؤكد الوعيد إذا قلت : سأنتقم منك يوماً ، تعني لا تفوتني وإن تباطأ ذلك ، والوعد نحو قوله تعالى : } الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات سيجعلُ لهُمُ الرّحمنُ وُدّا  { ، أي في قلوب المؤمنين ، وهذا وعد منه تعالى أن سيجعل لهم ود .
والوعيد نحو قوله تعالى : } وسيعلمُ الذين ظلموا أيّ مُنقلبٍ ينقلبون   { ، وفي هذا تهديد لمن انتصر بظلم ،
 و ( أي ) منصوب بـ( ينقلبون ) ، وهو بمعنى المصدر ، ولا يجوز أن يكون منصوباً بـ( سيعلم ) ، ذلك لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ولأن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر ، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض .
ومثله قول سيبويه في قوله تعالى : } فَسَيكْفِيكَهُمُ اللهُ  { ، معنى السين أن ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخرت إلى حين .
وأما سين الوقف فهي لغة بكر ، حيث يريدون سيناً بعد ( كاف ) المؤنثة في الوقف لبيان حركة الكاف ، نحو : 
( عليكس ) ، فإذا وصلوا حذفوها كهاء السكت ، وهذه لغة قليلة تسمى كسكسة بكر .
وقد تأتي زائدة ، وذلك نحو قوله تعالى : } يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده  { ، أي تجيبون ، ونحو قوله : 
 } ويستجيبُ الذين آمنوا { .
سوف : حرف يدل على التأخير والتنفيس كالسين وأوسع زماناً منها عند البصريين ، لأن كثرة الحروف يدل على كثرة المعنى . 
وقد وردت في اثنين وأربعين موضعاً ، وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها ، وذلك نحو قوله تعالى : } وَلَسوفَ يُعْطِيكَ ربُّك فترضى  { ، قال أبو حيان : إنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات  .
والغالب على ( سوف ) استعمالها في الوعيد والتهديد ، وذلك نحو قوله تعالى : } وسوف يعلمون حين يرون العذاب مَنْ أضلُّ سبيلا  { ، ونحو قوله : } كلّا سوف تعلمون – ثم كلّا سوف تعلمون  { ، ففي الآية الأولى تهديد ووعيد للكفار ، وفي الثانية تهديد للعصاة من المؤمنين .
وأما قوله تعالى :  } فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه   { ، فقد تضمن الوعد والوعيد جميعاً ، فالوعد لأجل المؤمنين المحبين ، والوعيد لما تضمنت من جواب المرتدين بكونهم أعزة عليهم وعلى جميع الكافرين .
والذي يجب أن نشير  إليه  أن السين حرف تنفيس أو حرف استقبال لا محل له من الإعراب ، وهي للمستقبل القريب ، وسوف تعرب حرف تسويف لا محل له من الإعراب وهي للمستقبل البعيد .


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2023
المجلس الدولي للغة العربية